ابن الناظم

128

شرح ألفية ابن مالك

سيبويه وأجاز فيها رجل قائما وجاء في الحديث فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعدا وصلى وراءه رجال قياما وسبق حال ما بحرف جرّ قد * أبوا ولا أمنعه فقد ورد الأصل تأخير الحال عن صاحبها ويجوز تقديمها عليه نحو جاء مسرعا زيد كما يجوز تقدم الخبر على المبتدأ وقد يعرض ما يوجب هذا التقديم أو يمنع منه فيوجب تقديم الحال على صاحبها أسباب منها كون صاحبها مقرونا بالّا أو ما في معناها نحو ما قام مسرعا الّا زيد وانما قام مسرعا زيد ومنها إضافة صاحبها إلى ضمير ما لابس الحال نحو جاء زائرا هندا أخوها وانطلق منقادا لعمرو صاحبه ويمنع من تقديم الحال على صاحبها أسباب منها اقتران الحال بالّا لفظا أو معنى نحو ما قام زيد الّا مسرعا وانما قام زيد مسرعا ومنها ان يكون صاحبها مجرورا بالإضافة نحو عرفت قيام زيد مسرعا وهذا شارب السويق ملتوتا لا يجوز في نحو هذا تقديم الحال على صاحبها واقعة بعد المضاف لئلّا يلزم الفصل بين المضاف والمضاف اليه ولا قبله لان نسبة المضاف اليه من المضاف كنسبة الصلة من الموصول فكما لا يتقدم ما يتعلق بالصلة على الموصول كذلك لا يتقدم ما يتعلق بالمضاف اليه على المضاف ومنها ان يكون صاحب الحال مجرورا بحرف جرّ نحو مررت بهند جالسة قال أكثر النحويين لا يجوز مررت جالسة بهند وإلى ذلك الإشارة بقوله وسبق حال ما بحرف جرّ قد أبوا وعللوا منع ذلك بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة ان يتعدى اليه بتلك الواسطة لكن منع من ذلك ان الفعل لا يتعدى بحرف واحد إلى شيئين فجعلوا عوضا عن الاشتراك في الواسطة التزام التأخير ومنهم من علله بالحمل على حال المجرور بالإضافة ومنهم من علله بالحمل على حال عمل فيه حرف جرّ متضمن استقرارا نحو زيد في الدار متكئا وخالفهم الشيخ رحمه اللّه في هذه المسئلة وأجاز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف كما هو مذهب أبي علي وابن كيسان حكاه عنهما ابن برهان والحجة في ذلك قول الشاعر فان تك اذواد أصبن ونسوة * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال أراد فلن يذهبوا بدم حبال فرغا وحبال اسم رجل ومثل ذلك قول الشاعر لئن كان برد الماء هيمان ضاديا * اليّ حبيبا انها لحبيب أراد لئن كان برد الماء حبيبا اليّ هيمان صاديا وقول الآخر